حيدر حب الله
480
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ويعدّ الشيخ آصف محسني من أبرز أنصار هذه الفرضيّة ، حيث دافع عنها في بحوثه الرجاليّة ، لكنّه في الطبعة الأخيرة من بحوثه ، والتي صدرت عام 1436 ه - ، أحدث تعديلًا في موقفه نتيجة جواب طرحه السيد السيستاني في هذه القضيّة « 1 » ، وسوف يأتي الحديث عنه إن شاء الله . وتعزّز هذه الفرضيّة ، بعدّة أمور ، ذكر بعضها العلماء ونضيف بعضاً آخر : أوّلًا : إنّه من البعيد أن يكون الطوسي قد قرأ كلّ هذه الكتب التي ذكرها ، وقرأ كلّ كتابٍ مرّات عدّة ؛ لأنّه وصله بطرقٍ عديدة ، ولم يذكر سوى بعضها ، وبعض هذه الكتب كبير الحجم جداً مثل كتب الصدوق والكليني ، بل لقد ترجم الطوسي أبا الفرج الإصفهاني ، وذكر أنّ له كتاب الأغاني وأنّه كبير ، وأنّه أخبره بجميع كتبه جماعة عنه « 2 » ، أي أنّه قرأ كتاب الأغاني أو استنسخه وطابقه عدّة مرات ، فهل هذا معقول ؟ ! إنّ مراجعةً سريعة لفهرس الكتب التي ذكرها السيد عبد العزيز الطباطبائي ، لما ورد في فهرست الطوسي ، تدلّنا على أنّ الطوسي ذكر ما يقرب من ألفي كتاب « 3 » ، فهل يُعقل أنّ الطوسي قد قرأ هذه الكتب عدّة مرات ؟ ! واللطيف أنّه لم يذكر تمام طرقه لهذه الكتب ، كما صرّح النجاشي بأنّه سيكتفي بطريقٍ واحد حتى لا تكثر الطرق « 4 » . . هذا فضلًا عن كتب غير الشيعة التي وصلته ولم ينقلها لنا ؛ لعدم شمول الفهرست لها . ثانياً : إنّ التأمّل في غرض تصنيف الفهارس يعطي قناعةً تامّة بأنّه ليس غرض صاحب الفهرست تحصيل طريق لواقع النسخة ، حتى يُتعب نفسه بجمع كلّ هذه النسخ عبر كلّ هذه الطرق ، بل المهم هو أن يُثبت صحّة نسبة كتاب كذا وكذا لهذا المؤلف ، وأنّ عنده هذا الكتاب وأنّه من تأليفه ، أمّا ما هو غير ذلك فليس بحاجةٍ إليه إطلاقاً ، خاصّة وأنّ بعض
--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الرجال : 309 - 322 . ( 2 ) انظر : الفهرست : 280 - 281 . ( 3 ) انظر : الفهرست - تحقيق الطباطبائي - : 591 - 674 . ( 4 ) رجال النجاشي : 3 .